محمد بن جرير الطبري

29

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَأَخْرَجَ ضُحاها نورها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَخْرَجَ ضُحاها يقول : نور ضياءها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَأَخْرَجَ ضُحاها قال : نهارها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَخْرَجَ ضُحاها قال : ضوء النهار . وقوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها اختلف أهل التأويل في معنى قوله بَعْدَ ذلِكَ فقال بعضهم : دحيت الأرض من بعد خلق السماء . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء ، ثم ذكر السماء قبل الأرض ، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، فذلك قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها يعني : أن الله خلق السماوات والأرض ، فلما فرغ من السماوات قبل أن يخلق أقوات الأرض فيها ، بعد خلق السماء ، وأرسى الجبال ، يعني بذلك دحوها الأقوات ، ولم تكن تصلح أقوات الأرض ونباتها إلا بالليل والنهار ، فذلك قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ألم تسمع أنه قال : أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : وضع البيت على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة ، ومنه دحيت الأرض . وقال آخرون : بل معنى ذلك : والأرض مع ذلك دحاها ، وقالوا : الأرض خلقت ودحيت قبل السماء ، وذلك أن الله قال : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . قالوا : فأخبر الله أنه سوى السماوات بعد أن خلق ما في الأرض جميعا ، قالوا فإذا كان ذلك كذلك ، فلا وجه لقوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها إلا ما ذكرنا ، من أنه مع ذلك دحاها ، قالوا : وذلك كقول الله عز وجل : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ بمعنى : مع ذلك زنيم ، وكما يقال للرجل : أنت أحمق ، وأنت بعد هذا لئيم الحسب ، بمعنى : مع هذا ، وكما قال جل ثناؤه : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ : أي من قبل الذكر ، واستشهد بقول الهذلي : حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشر أهون من بعض وزعموا أن خراشا نجا قبل عروة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها قال : مع ذلك دحاها . حدثني ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، أنه قال : " والأرض عند ذلك دحاها " . حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا علي بن معبد ، قال : ثنا محمد بن سلمة ، عن خصيف ، عن مجاهد وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها قال : مع ذلك دحاها . حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا رواد بن الجراح ، عن أبي حمزة ، عن السدي ، في قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها قال : مع ذلك دحاها .